الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

473

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ويدل على ذلك - اى عدم تصديق المدعى - انه لم يقم دليل على كفاية الادعاء في ذلك ومقتضى الأصل عدم براءة الذمة بدفع الخمس اليه ، فإنه مال السادة ولا يجوز دفعه إلى مشكوك الحال . وقد يقال : ان مقتضى استصحاب العدم الأزلي أيضا عدم الانتساب إلى هاشم ولا يعارضه عدم الانتساب إلى غيره أيضا ، لان الأول له الأثر الشرعي والثاني لا اثر له . « 1 » ان قلت : اثره جواز اعطاء الزكاة له . قلت : هذا من آثار عدم الانتساب إلى هاشم لا من آثار انتسابه إلى غيره فتأمل جيدا . والعمدة انا ذكرنا في محله عدم حجية استصحاب العدم الأزلي لعدم الحالة السابقة له في نظر العرف ، فان زيدا مثلا قبل تولده لم يكن شيئا مذكورا حتى يقال بأنه منتسب إلى هاشم أو ليس منتسبا اليه ، والمنتفى بانتفاء الموضوع انما هو شيء حاصل بالدقة العقلية الخارجة عن افهام العرف . وان شئت قلت : ان السالبة في الحالة السابقة هي السالبة بانتفاء الموضوع وفي الثانية بانتفاء المحمول ، فاتحاد القضيتين المعتبر في صحة الاستصحاب غير حاصل هنا . اما قياس المسألة على مسألة مدعى الفقر ، فقياس مع الفارق لان مدعى الفقر مسبوق به لكون الفقر موافقا للأصل في كل انسان الا ما شذ ، ولكن قد عرفت ان الاستصحاب غير جارية في مسألة الانتساب إلى هاشم . هذا مضافا إلى أن تصديق مدعى الفقر أيضا محل اشكال ، بل المتيقن منه

--> ( 1 ) - وبما ان موضوع الاستصحاب يجب ان يكون حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم شرعي وعدم الانتساب إلى غير هاشم ليس منهما فلا يجوز استصحابه .